صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
5
شرح أصول الكافي
وقال الفقهاء رحمهم اللّه تعالى هو علم الفقه إذ به يعرف العبادات والحلال والحرام وكيفية المعاملات وما يحرم منها ويحل . وقال المفسرون والمحدثون هو علم الكتاب والسنة إذ بها يتوصل إلى العلوم كلها . وقال المتصوفة المراد به هذا العلم ، اى التصوف وهو علم السلوك وعلم الشهود ، فقال بعضهم هو علم العبد بحاله ومقامه من اللّه وعند اللّه « 1 » وقال بعضهم هو علم الباطن وهو العلم بالاخلاص وآفات النفوس وتميز « 2 » لمة الملك من لمة الشيطان ، وذلك يجب على أقوام مخصوصين وهم أهل لذلك وقد صرفوا اللفظ عن عمومه . وقال أبو طالب المكي : هو العلم بما يتضمنه الحديث الّذي فيه مباني الاسلام وهو قوله صلى اللّه عليه وآله : بنى الاسلام على خمس لان الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها وبكيفية الوجوب . أقول : التحقيق في هذا المقام : ان لفظ العلم كلفظ الوجود من الالفاظ المشككة ، وهو الّذي له معنى واحد مشترك متفاوت الحصول كمالا ونقصا شدة وضعفا وإذا كان كذلك ولا شبهة في انه شيء يستكمل به الانسان ويحتاج إليه في معرفة نفسة ومعرفة ربه ومعرفة أنبيائه ورسله وحججه وآياته ومعرفة العمل بما يسعده ويقربه إلى اللّه وبما يخلصه من الشقاوة والعذاب والبعد عن اللّه تعالى ودار كرامته . فكلما حصل له شيء من العلم وجب عليه مرتبة أخرى فوقه ولا حد له يقف عنده إذ مراتب القرب ومنازل الوصول غير متناهية ، ولهذا قال اعلم الخلائق صلى اللّه عليه وآله : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه - 114 ) ، فعلى هذا كان معنى الحديث : ان طلب جنس العلم وطبيعته واجب على كل مسلم ، سواء كان المسلم جاهلا أو عالما ناقصا أو كاملا اعني بالنسبة إلى ما دونه ، والا فلا حد لكمال العلم . وقريب من هذا المعنى ما ذكره صاحب كتاب الاحياء وليس بذاك وهو قوله :
--> ( 1 ) من اللّه عز وجل « الاحياء » . ( 2 ) تمييز « الاحياء » .